حيدر حب الله
129
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
الفحول » خبر الواحد بأنه ما قلّ رواته عن ثلاثة أشخاص « 1 » ، ومع ذلك فقد عرّفه الغزالي ( 505 ه ) - وهو أقرب إلى تلك الحقبة - بأنه ما لا ينتهي من الأخبار إلى حدّ التواتر المفيد للعلم ، فما نقله جماعة عن خمسة أو ستة مثلا فهو خبر واحد ، مشيرا إلى أن هذا هو الاصطلاح المراد هنا ، أي في مباحث الخبر من علم أصول الفقه « 2 » . وخلاصة ما نريد قوله ، إن ظاهر كلمات علماء الإمامية في مباحثهم الأصولية هو الخبر الظني ، أي إما المعنى الأول المتقدّم أو الثاني ، أما بقية المعاني فهي - إنصافا - بعيدة عن كلمات الأصوليين والفقهاء ، وإن جرى استخدامها أحيانا الأمر الذي لا نجزم بنفيه ، كما أسلفناه في المدخل . حصيلة محاولات التوفيق وحصيلة المحاولات السالفة أن ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري من عدم الممانعة عن استحكام التعارض بين الطوسي والمرتضى رغم خبرتهما بأمور المذهب الإمامي ، انطلاقا من كثرة تضارب الإجماعات حتّى في المسائل الفرعية المعنونة التي هي عنده أوضح مما هنا « 3 » ، هو الصحيح ، ورغم أن هذه المحاولات كانت في أغلبها تهدف أن تصبّ في صالح نظرية حجية خبر الواحد ولو في الجملة ، إلا أنّ السمة التي طبعتها كانت عمليات توفيق بين نصّ الطوسي والمرتضى ، ومن هنا اعتبرت محاولات جمع ومصالحة . وإذا ما حصل فشل في التوفيق ، لزمنا محاكمة الإجماعين وتقييمهما وفقا لما بأيدينا من معطيات تساعد في اكتشاف الموقف الشيعي من الخبر في تلك الحقبة ، ومن ثم إصدار حكم بترجيح إجماع على آخر أو القول بعدم وجود إجماع شيعي أساسا في تلك الحقبة ، وانما انقسام في الرأي إزاء هذا الموضوع الشائك والحسّاس . وطبقا لذلك نذكر هنا التقييمات التي قدّمت أو يمكن تقديمها لكلامي المرتضى والطوسي إن شاء اللّه تعالى .
--> ( 1 ) - الشوكاني ، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحقّ من علم الأصول : 77 . ( 2 ) - أبو حامد الغزالي ، المستصفى من علم الأصول 1 : 433 . ( 3 ) - الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 155 .